AC

شارك

دار جامعة حمد بن خليفة للنشر تصدر النسخة الإنجليزية المترجمة من رواية "بعد القهوة" في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن البريطانية

أطلقت دار جامعة حمد بن خليفة للنشر النسخة المترجمة للإنجليزية من رواية بعد القهوة للناقد والكاتب المصري عبدالرشيد محمودي، وهي الرواية الحائزة على جائزة الشيخ زايد للآداب لعام 2014، في ندوة خاصة في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن.

ac

وشارك في هذه الندوة التي استضافتها الدكتورة نورا بار، زميل بحوث في برنامج اللغات والثقافات والألسنية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن، الكاتب والمترجمة نشوى جولانك وتضمنت نقاشًا حول الاستكشاف الأدبي للانتماء، والمجتمع المصري، والماضي الأدبي العربي. وتم التركيز على ما تتضمنه الرواية من بحث مميز لمصر الحديثة (ما بعد ٢٠١١) من خلال سبر الماضي (وليس استكشاف المستقبل) لانتقاد الحاضر.

 

وتقول بار عن سبب تنظيم الندوة: "كنت في غاية السعادة والحماس لحصولنا على فرصة جمع طلابنا في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية مع كاتب عربي معاصر حائز على جوائز والمترجمة المميّزة التي تمكنت ببراعتها من نقل سياق الكتاب من لغة إلى أخرى مختلفة تمامًا. واكتسب الطلاب الكثير من المعلومات عن ديناميات المدينة والبلد التي تجري فيها أحداث الرواية وعن الطريقة التي تغيرت من خلالها الأفكار وطريقة تمثيل هذه المعارضات (الكاذبة؟) على مرّ السنوات."

وصرّح فخري صالح رئيس النشر العربي في الدار قائلاً: "إننا في دار جامعة حمد بن خليفة للنشر ملتزمون بأن نقدم لجمهورنا من القراء سواءً باللغة الإنجليزية أو العربية روائع الأدب العالمي. ولعل ترجمة هذا الكتاب تحظى بأهمية خاصة، ليس لأنّه من الروائع الأدبية الحائزة على الجوائز فحسب، بل لأنّه أيضًا ينقل إلى العالم صورًا معرفية وفكرية من قلب العالم العربي. وهذا النمط من التواصل بين الحضارات عبر الترجمة من العربية إلى الإنجليزية من الأهمية بمكان حيث يتيح للقراء غير الناطقين بالعربية فرصة التعمّق في ذلك المستوى الرفيع من الأدب العربي."

لقد ساعدت التجارب الشخصية التي عاشها محمودي في فيينا حيث افتتن بالحضور القوي للفنون كالموسيقى والرقص في كل أرجاء المدينة، في أن تختمر برأسه فكرة كتابة رواية تدور حول رجل مصري يعيش أزمة منتصف العمر في مواجهة تلك المشاهد النابضة بالحياة في العاصمة النمساوية. ورفعت كتابة المسودة الأولى للرواية من سقف طموحاته لإنجاز عمل يجوب الآفاق طولاً وعرضًا حتى يحط رحاله في نهاية المطاف في عالم فيينا حيث مسرح أحداث مغامرته المنشودة. 

وقد أفسحت الترجمة لنشوى غوانلوك مجالاً للإبداع بدورها. وقد علق محمودي على ترجمتها قائلاً: لقد طالعت ترجمة غوانلوك، وأجبتها على كل تساؤلاتها بخصوص النص العربي الأصلي، ولم تكن ملاحظاتي سوى مجرد اقتراحات، وتركت الأمر إليها في نسختها الأخيرة. ولم تخرج الانطباعات الأولية عن ترجمتها أبدًا عن دائرة القبول والاستحسان."

أما التحدي الأكبر الذي كان يواجه غوانلوك فهو "عدم الخروج" عن النص الأصلي مع إيضاح الاصطلاحات والعبارات والأفكار الغريبة عن قارئ النص الإنجليزي وإعادة صياغتها بأسلوب مستساغ بالنسبة له.

وحول هذه الفكرة تقول غوانلوك: "إنها حالة من الاجتهاد للحفاظ على روح وإيقاع العمل الذي أترجمه، فالتركيز على نقل المعنى، وإن تطلب ما يمكن وصفه ببعض التحرّر أو استخدام تعبيرات أو صور أخرى للعبارات، لهو عين الالتزام الحقيقي بالمعنى المقصود في النص الأصلي."

كما استطردت قائلةً: "أنا أفضّل دومًا التعاون مع المؤلف حيثما أمكن. ولحسن الحظ أنّ [المؤلف] في عملنا هذا كان حريصًا على المشاركة. وهذا الأمر كان لي بمثابة العون والمدد نظرًا لأنّ هذا المؤلف يعتبر بحرًا من المعرفة بين أبناء جيله، وأنا لم أكن على دراية تامة بالسياق الذي كان يكتب عنه ويتبحر هو فيه. وعلاوة على ذلك، كونه مترجمًا إلى الإنجليزية هو الآخر أثمر عن اقتراحات وحلول نالت حظًا وافرًا من النقاش فيما بيننا."

يغمر التفاؤل كلاً من محمودي وغوانلوك بشأن طرح النسخة الإنجليزية من الرواية. كما أنّ جهودهما المشتركة المبذولة في سبيل تقديم الأدب العربي إلى القراء غير الناطقين بالعربية تستهدف من منظورهما تعريف هؤلاء القراء الناطقين بالإنجليزية برؤية أو رؤى أخرى للعالم تختلف جذريًا عن رؤاهم، وفي الوقت ذاته تظل رؤية إنسانية في المقام الأول.